أربعينية الشتاء: سر صمود الأجداد أمام صقيع الأربعين يومًا الأشد برودة.. هل نحن مستعدون؟

تعتبر "أربعينية الشتاء" من المفاهيم القديمة المتوارثة التي لا تزال تتردد على ألسنة الأجداد، وتحمل في طياتها حكمة عميقة حول التعامل مع أقسى فترات البرد في …

أربعينية الشتاء: سر صمود الأجداد أمام صقيع الأربعين يومًا الأشد برودة.. هل نحن مستعدون؟
المؤلف كراكيب
تاريخ النشر
آخر تحديث
أربعينية الشتاء: سر صمود الأجداد أمام صقيع الأربعين يومًا الأشد برودة.. هل نحن مستعدون؟

تعتبر "أربعينية الشتاء" من المفاهيم القديمة المتوارثة التي لا تزال تتردد على ألسنة الأجداد، وتحمل في طياتها حكمة عميقة حول التعامل مع أقسى فترات البرد في العام. هي ليست مجرد تسمية عابرة، بل دليل متكامل لمواجهة 40 يومًا من الصقيع القارس الذي يلف مناطق واسعة من العالم العربي، خاصة بلاد الشام ومصر وشمال إفريقيا.

ما هي أربعينية الشتاء؟

تبدأ أربعينية الشتاء عادةً بعد دخول فصل الشتاء فلكياً، وتحديداً مع الانقلاب الشتوي في 21 أو 22 ديسمبر. تمتد هذه الفترة لحوالي أربعين يوماً، وتُعرف بأنها الأيام الأكثر برودة وقسوة في العام، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ، ويزداد تكون الصقيع والثلوج في بعض المناطق. الأجداد كانوا يراقبون هذه الفترة بدقة، ويستعدون لها بتدابير خاصة لضمان بقائهم وسلامة ماشيتهم ومحاصيلهم.

حكمة الأجداد في مواجهة الصقيع

لم تكن "أربعينية الشتاء" مجرد تحدٍ، بل فرصة لتعزيز التكافل الاجتماعي والتخطيط المحكم. كانت البيوت تُجهز بالمؤن الوفيرة، والحطب للتدفئة، والملابس الصوفية الثقيلة. كما كانت تُتخذ احتياطات لحماية الحيوانات والمزروعات من التجمد. هذه الفترة علّمت الأجيال السابقة فن الصبر والتأقلم، وكيفية الاستفادة من الموارد المتاحة لتجاوز الشدائد. ولعل من أشهر الأمثال الشعبية المرتبطة بها: "يا مربط الكسار، أربعينية الشتا حارة نار" في إشارة إلى قسوتها، أو "إن طلعت الشمس في كانون، خذ عصاتك يا مجنون" للدلالة على عدم ثبات الجو.

متى تنتهي أربعينية الشتاء وموسم البرد؟

تنتهي أربعينية الشتاء عادةً في أواخر يناير أو أوائل فبراير. بعد الأربعينية، تبدأ فترة تُعرف باسم "خمسينية الشتاء" أو "أيام العجائز"، والتي تقسم إلى عدة فترات أقصر مثل "سعد الذابح"، "سعد بلع"، "سعد السعود"، و"سعد الخبايا". هذه الفترات، وإن كانت ألطف قليلاً من الأربعينية، إلا أنها لا تزال تحمل بعض التقلبات الجوية والبرودة. بمجرد انتهاء خمسينية الشتاء، مع حلول مارس، يبدأ الجو بالاعتدال تدريجياً، مُعلناً اقتراب فصل الربيع. وهكذا، فإن موسم البرد الشديد ينحسر بنهاية الأربعينية، ولكنه لا يختفي تماماً إلا بعد انتهاء الخمسينية.

الاستعدادات الحديثة وحكمة الماضي

على الرغم من التقدم التكنولوجي ووسائل التدفئة الحديثة، لا تزال حكمة الأجداد في التعامل مع أربعينية الشتاء ذات قيمة. ففهمنا لهذه الفترة يساعدنا على الاستعداد بشكل أفضل للظروف الجوية القاسية، سواء كان ذلك بتجهيز الملابس المناسبة، أو التأكد من سلامة أنظمة التدفئة، أو حتى مجرد تقديرنا للتاريخ الغني الذي يربطنا بأسلافنا. إنها دعوة للتأمل في قوة الطبيعة وضرورة التكيف معها، تماماً كما فعل أجدادنا بحكمة وبصيرة.

تعليقات

عدد التعليقات : 0