لطالما ارتبط مضغ العلكة بالمتعة أو حتى عادة غير صحية في بعض الأحيان، لكن دراسة حديثة كشفت عن أبعاد أخرى مدهشة لهذه العادة الشائعة، مؤكدة أنها قد تكون مفتاحًا لتعزيز التركيز وتخفيف مستويات التوتر في حياتنا اليومية المزدحمة. فهل فكرت يومًا أن قطعة العلكة الصغيرة التي تمضغها يمكن أن تكون حليفك السري في المهام الصعبة أو الأوقات العصيبة؟
السر وراء التركيز المعزز
تُشير الأبحاث إلى أن فعل مضغ العلكة يعمل على تنشيط مناطق معينة في الدماغ مرتبطة بالانتباه والوظائف المعرفية. يُعتقد أن الحركة الإيقاعية للفك تزيد من تدفق الدم إلى الدماغ، مما يوفر المزيد من الأكسجين والمغذيات للخلايا العصبية. هذا التدفق المحسن يساعد على تحسين اليقظة والانتباه، وبالتالي تعزيز القدرة على التركيز لفترات أطول. بالإضافة إلى ذلك، قد يعمل المضغ على تحفيز إفراز بعض النواقل العصبية مثل الدوبامين، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في المكافأة والتركيز.
العلكة كمضاد طبيعي للتوتر
ليس التركيز وحده هو المستفيد. فقد أظهرت الدراسة أن مضغ العلكة له تأثير ملحوظ في تخفيف التوتر والقلق. يُعتقد أن العملية الميكانيكية للمضغ توفر منفذًا جسديًا للطاقة العصبية، مما يقلل من هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون الأساسي للتوتر. كما أن الحركة المتكررة يمكن أن تعمل كنوع من التأمل البسيط أو سلوك مهدئ ذاتي، يشبه إلى حد ما الأفعال المتكررة الأخرى التي يستخدمها الناس لتهدئة أنفسهم. يساعد هذا في تحويل الانتباه عن مصدر التوتر ويوفر شعورًا بالراحة والتحكم.
دراسات وأدلة علمية تدعم الفكرة
الدراسات التي أجريت على مجموعات مختلفة من الأشخاص - طلاب، موظفين، وحتى جنود في مناطق القتال - أظهرت نتائج متسقة. المشاركون الذين يمضغون العلكة خلال المهام التي تتطلب تركيزًا عاليًا أو في المواقف المسببة للتوتر، سجلوا أداءً أفضل في الاختبارات المعرفية وأفادوا بانخفاض كبير في مستويات القلق. هذه النتائج تقترح أن دمج مضغ العلكة كجزء من روتينك اليومي قد يكون استراتيجية بسيطة وفعالة لتحسين الأداء العقلي والرفاهية النفسية.
إذًا، في المرة القادمة التي تشعر فيها بضغط العمل، أو تحتاج إلى دفعة إضافية من التركيز أثناء الدراسة، تذكر أن قطعة العلكة قد تكون أكثر من مجرد وسيلة لإنعاش النفس. إنها أداة مدعومة علميًا يمكن أن تساعدك على التركيز بشكل أفضل والتعامل مع التوتر بفعالية أكبر. لكن بالطبع، الاعتدال هو المفتاح، واختيار العلكة الخالية من السكر هو الخيار الأذكى لصحة فمك وأسنانك.