مقدمة: ثورة تنتظر التنفيذ
في عالم كرة القدم الذي لا يتوقف عن التطور، تلوح في الأفق تغييرات جذرية قد تعيد تعريف أحد أقدم وأكثر قوانين اللعبة إثارة للجدل: قانون التسلل. الفيفا، الهيئة الحاكمة للعبة، باتت تدرس بجدية مقترح "قانون فينجر"، الذي يمكن أن يفتح فصلاً جديدًا في تاريخ كرة القدم. هل نحن على أعتاب "ثورة التسلل" التي ستغير وجه اللعبة إلى الأبد؟ هذا التساؤل يشغل بال الملايين من عشاق المستديرة حول العالم.
قانون فينجر: جوهر التغيير
يقوم قانون التسلل الحالي على مبدأ بسيط: يكون اللاعب متسللاً إذا كان أي جزء من جسده يمكنه تسجيل هدف (باستثناء الأيدي والأذرع) أقرب إلى خط مرمى الخصم من الكرة ومن اللاعب قبل الأخير من الفريق المنافس لحظة لمس الكرة أو لعبها من قبل زميل في الفريق. أما "قانون فينجر" المقترح من قبل المدرب الأسطوري أرسين فينجر، رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الفيفا، فيقترح تعديلاً جوهريًا: لن يُحتسب اللاعب متسللاً إلا إذا كان جسمه بالكامل متقدمًا على آخر مدافع. هذا التعديل البسيط ظاهريًا يحمل في طياته إمكانية إحداث ثورة في أساليب اللعب والتكتيكات.
لماذا الآن؟ الدوافع وراء التغيير
تأتي هذه المقترحات في ظل تزايد الجدل حول قرارات التسلل الدقيقة التي يتخذها نظام حكم الفيديو المساعد (VAR)، حيث أصبحت الأجزاء المليمترية من الجسد تحسم مصير الأهداف والمباريات. يرى المؤيدون لقانون فينجر أن هذا التعديل سيقلل من عدد حالات التسلل، ويزيد من الأهداف والفرص الهجومية، وبالتالي يعزز الجانب الممتع والترفيهي للعبة. كما سيسهم في تقليل الوقت المستغرق في مراجعات VAR، ويعيد جزءًا من "سيولة" اللعبة التي فُقدت بسبب التدخلات المتكررة.
تداعيات محتملة على اللعبة
إذا ما تم تطبيق قانون فينجر، فإن التكتيكات الدفاعية ستشهد تحولاً جذريًا. المدافعون سيضطرون للتأقلم مع مساحات أكبر خلفهم، وقد يقلل ذلك من فعالية "مصيدة التسلل" كأداة دفاعية. بالمقابل، سيجد المهاجمون حرية أكبر في التحرك والتوغل، مما قد يؤدي إلى زيادة في متوسط عدد الأهداف المسجلة في المباريات. سيفتح هذا الباب أمام فرق جديدة لتبني أساليب لعب أكثر جرأة وهجومية، مما قد يصب في مصلحة المشجعين الذين يتوقون لمشاهدة كرة قدم مليئة بالإثارة والفرص.
خاتمة: مستقبل كرة القدم
لا يزال قانون فينجر في مرحلة التجريب والدراسة، وقد يحتاج إلى وقت طويل قبل أن يُطبق على نطاق واسع، إن حدث ذلك. لكن مجرد طرح الفيفا لهذه الفكرة يبعث برسالة واضحة: كرة القدم مستمرة في التطور، والقائمون عليها يسعون دائمًا للبحث عن طرق لجعلها أكثر عدلاً وإثارة. "ثورة التسلل" قد تكون مجرد البداية لمستقبل غير تقليدي للعبة الأكثر شعبية في العالم، مستقبل قد يعيد تشكيل هويتها من جديد.